يوسف هوساوي: قاهرُ العقبات

بواسطة نسرين ناصر العواجي 14 آب, 2016 12:26:51 م

المجال: العلوم الصحية
يوسف هوساوي: قاهرُ العقبات

يقول المثل" اليد الواحدة لاتصفق" ولكن بعد قراءتي لقصة بطل هذا الأسبوع أستطيع القول أنها ستصفق إن كانت كـ يد يوسف هوساوي .

 قصته تحمل جوانب كثيرة مُلهمة للإنسان من طموح ، قوة ذات ، صبر وكفاح .. هو ذلك العالِم الإنسانيّ والمربّي المعطاء.. حرص أن يكون أحد علماء المسلمين فرسم طريقه نحو ذلك مصطحباً معه طفليه الصغيرين اللذان وجدا في والدهما حنان الأم ورعاية الأب .. أطعم طفليه الاهتمام والمحبة ليواصلوا حياتهم بكل قوة وثبات .. وفي نفس الوقت اشتغل على ذاته ليحقق هو أفضل المراكز العلمية وطفليه أعلى الدرجات في حياتهما الدراسية 

 تواصلت معه منذ فترة ليسرد لنا قصته إلا أنه كان متردداً لشدة تواضعه ثم وافق على مضض.. والحمدلله أنه وافق لأن قصته هي التي تحمل رسالة للبشرية بأن لاشيء مستحيل أمام الإرادة

وهنا يحكي قصته..

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قصتي مع الابتعاث.

بدأت قصة الطموح في أن أكون يوماً من علماء المسلمين تراودني بعد أن قرأت الكثير عن علماءنا السابقين و خاصة بعدما تخرجت من جامعة الملك عبد العزيز من كلية العلوم الطبية تخصص مخترات طبية. كان بحث التخرج عن فيروس الايبولا و أحببت أن أتعرف عليه أكثر من قرب. و بعد التخرج مباشرة التحقت بمستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة كمتدرب ثم عينت رسمياً. و لازال الطموح يراودني و لم يكن باب الابتعاث مفتوحاً في مستشفى التخصصي بجدة آنذاك حتى سمعت ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في دفعته الأولى. تقدمت للبرنامج و تم قبولي و قدمت استقالتي للتخصصي ولكن نائب مدير المختبر كان شاباً شهماً فأخذ الاستقالة و جعلها في مكتبه و قال بعد أن يصدر قرار ابتعاثك و تصعد الطائرة أنا أكمل اجراءات الاستقالة. و سبحان الله لم أحصل على الفيزا الامريكية. فعدت للتخصصي معتذراً و رجعت لعملى. و مزق الاستقالة و لم يخبر بها أحداً. 

في السنة الثانية تقدمت للبرنامج و هذه المرة غيرت وجهتي إلى استراليا و تم ترشيحى الترشيح المبدئي و النهائي و أكملت جميع الأوراق و لم يبق إلا الفيزة و كنت متأكداً بأنني ساحصل عليها فقدمت استقالتي لنفس المدير. و حدث ما لم يكن في الحسبان. فقد رُِفضت فيزتي و عدت للتخصصي و لا أعلم مالذي سأقوله. إلا أن نفس المدير الشهم قال لي لم أعرض استقالتك على أحد و بإمكانك الرجوع للدوام. على الرغم من فرحتي بالعودة للتخصصي، إلا أنني حزنت حزناً شديداً على فوات الفرصة و لم أكن أعلم بأن الله قد اختار لى ما هو أفضل. و بعد 5 سنوات فتح باب الابتعاث في التخصصي. فتقدمت للابتعاث و تم قبول طلبي على شرط أن أحصل على قبول. و بعد عدة مراسلات حصلت على قبول من أستراليا فلما عرض على اللجنة كانت التوصية بالحصول على قبول في بريطانيا أو امريكا.  ثم حصلت على القبول و لله الحمد و المنة من بريطانيا.

من فضل الله علي و منته تم ابتعاثي من مستشفى التخصصي بجدة و أنا على وظيفتي و بعدها مررت بكل معاناة يمر بها كل مغترب. وصلت الى أرض الغربة مع ولدي الغاليين و كان أحدهما في السادسة من عمره و الآخر في الخامسة من عمره. فكنت و لازلت أنا الاب و الام  لهما طوال فترة ابتعاثي التي امتدت لمدة خمس سنوات. اضطررت لان أتعلم الطبخ و الغسيل و الكوي حتي يعيش أبنائي في جو أسري متكامل. في النهار يذهب أولادي إلى المدرسة و أذهب إلى محاضراتي و عند عودتهم من المدرسة أذاكر لهم دروسهم و ألعب معهم حتي يناموا بالليل ثم ابدأ بالمذاكرة حتى منتصف الليل ثم أنام لأستيقظ في الصباح الباكر قبلهم لأقوم بتجهيز الافطار لهم. كنت و لازلت أعيش بمكافئة الملحقية البسيطة رغم أن البلد غالية. قررت أن أهب حياتي كلها لاولادي و للعلم فكانت النتيجة أن تفوق أولادي في المدارس الانجليزية.

وصلت إلى مدينة بانقور في ويلز فوجدت الاخوة في أمس الحاجة للمدرسة السعودية. تعاونّا على انشائها ثم عُينت أول مدير لها. فعلى الرغم من دراستي كنت أحاول أن أنهض بهذه المدرسة الناشئة. و الحمد لله نجحنا جميعاً في انشائها و استمرارها. ثم من الله علي باتمام مرحلة الماجستير بتقدير امتياز بجامعة ويلز- بانقور تخصص الجزيئيات الدقيقة الطبية مع الجينات.و تعرفت على السرطان من خلال رسالة الماجستير و التي عملت خلالها على أبحاث السرطان عامة و حصلت الرسالة على امتياز. ازداد شغفي للتعرف على سرطان الثدي أكثر و كلي أمل في الحصول على علاج يساهم في تخفيف العناء على ملايين المرضى.  طلبت من ادارة التدريب مواصلة دراستي لمرحلة الدكتوراة و تمت الموافقة و لله الحمد و انتقلت إلىكلية الطب بجامعة ليدز . و استمريت بنفس النمط من الدراسة و الطبخ و الكنيس و تنظيف المنزل و غسل دورات المياه و تحميم الاولاد و بعد ستة أشهر تفاجأت أن مشرفتي تريدني أن أعمل بحثي على الفئران فقط. كنت أعلم أنني أستطيع أن أحصل على الدكتوراة معها بسهولة جدا و لكن لن يرتاح ضميري خاصة و أن آخر توصية لي من مدير التدريب في التخصصي كانت ألا أعمل بحثي فقط على الفئران. حدث خلاف بيني و بينها و طلبت أن يتم نقلى إلى مشرف آخر فوافقت الجامعة بشرط أن أعود كطالب مستجد من البداية و أن أخسر تلك السنة. وافقت و دعوت ربي أن يعوضني خيراً فعوضني خيرا. ثم نقلت إلى المشرف الجديد على أني طالب مستجد و بعد ستة أشهر بحمد الله و فضله دخلت المناقشة المبدئية لترقية الدرجة العلمية و اجتزتها بنتائج مذهلة جداً فكتب المشرف توصية بأن الطالب يستحق أن يرتقي إلى السنة الثانية مباشرة و هكذا عوضني ربي خيراً و لم أخسر السنة. ثم توالت النجاحات و فتح الله علي من واسع أبوابه و أنا على حالي وظروفي الصعبة. بالنهار دراسة في الجامعة و بعد العصر في أنغمس في أعمال المنزل و مذاكرة الأولاد و بالليل أذاكر و أحضر دروسي للجامعة و في الصباح الباكر أقوم باعداد الافطار. 

و الحمد لله مرت سنوات الغربة و حصلت على أفضل المراكز العلمية و شاركت في أفضل المحافل. أما أبنائي ولله الحمد فهم من المتفوقين دراسياً و تم تكريمهم مرات عديدة من ادارة المدرسة على مستوى المدرسة. ابني عبد الملك في العام الماضي حصل على الجائزة البرونزية لأفضل طالب خلال العام و أما ابني الاخر فقد حفظ ثمانية أجزاء من القرآن في البيت معي وهذا من فضل ربي. و الحمد لله رب العالمين حصلت على التالي:

1- مكافأة تميز من الملحقية الثقافية بعد اجتياز الترم الاول بامتياز في جميع المواد لمرحلة الماجستيرمع خطاب شكر من الملحق

2- مكافأة تميز من الملحقية الثقافية بعد اجتياز الترم الثاني بامتياز في جميع المواد لمرحلة الماجستير مع خطاب شكر من الملحق

3- حصلت على اول تكريم كن قبل سعادة الملحق الثقافي الدكتور غازي مكي نضيرا على جهودي في تأسيس المدرسة السعودية

4- تم تكريمي من جامعة بانقور لحصولي على امتياز في رسالة الماجستير

5- مكافأة تميز من الملحقية الثقافية بعد نشر اول ورقة علمية في مجلة ( امباكت فاكتر 10) مع خطاب شكر من الملحق 

6 تم ادراجي ضمن لوحة الشرف بالملحقية الثقافية

http://goo.gl/jicAl6

7- مكافأة تميز من الملحقية الثقافية في السنة الثانية من مرحلة الدكتوراة مع خطاب شكر من الملحق

8- تم تكريمي من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف ال سعود - سفير خادم الحرمين الشريفين ببريطانيا

9- تم نشر بحثي في المؤتمر الوطني البريطاني لأبحاث السرطان

http://goo.gl/DU8PpZ

10- جائزة هاملتون فيرلى في مؤتمر لفربول

http://goo.gl/zpSNGD

11- تم ادراج اسمي ضمن الطلاب المتميزين في موقع جامعة ليدز 

http://goo.gl/zpSNGD

12-  ثم كلية الطب بجامعة ليدز 

http://goo.gl/viL2HI 

13- نشرت بحثي في أكبر حدث علمي في امريكا و هو مؤتمر سان انتونيوا

http://goo.gl/wt8Yf3

وهنا لقاء تعريفي عن طبيعة تخصصي والجائزة التي حصلت عليها 

 https://www.youtube.com/watch?v=-Be1-XkMTCU

 

المصدر:

http://bit.ly/2aUQvfR


الكلمات المفتاحية


شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
footer img