فيلم «مريم» لفايزة أمبا ..عن الحجاب والهويّة في فرنسا

بواسطة أوراس زيباوي 14 آب, 2016 03:06:57 م

المجال: الأدب والفنون
فيلم «مريم» لفايزة أمبا ..عن الحجاب والهويّة في فرنسا

أنجزت الإعلامية والمخرجة السعودية فايزة أمبا فيلماً بعنوان «مريم»، وهو فيلم روائي قصير شارك في العديد من المهرجانات العالمية، كما عُرِضَ مؤخراً في منظمة اليونسكو للعلم والتربية والثقافة في باريس في إطار ندوة نقاشية جمعت جمهوراً مُتنوّع التوجّهات وإعلاميين وبحاثة، ومنهم الباحثة المُتخصّصة في التاريخ الإسلامي والمتوسطي جوسلين دخلية وعالمة النفس مليكة منصوري.

قامت المخرجة أيضاً بكتابة سيناريو الفيلم الذي يروي قصة المراهقة مريم التي تُقيم في ضاحية باريسية مع والدها وزوجته وتقرّر بعد أدائها الحج مع جدتها أن ترتدي الحجاب. تبدأ معاناة مريم عندما يصدر قانون فرنسي عام 2004 يمنع المظاهر الدينية في المؤسسات التابعة للدولة ومنها المدارس الحكومية. وترفض مريم نزع حجابها مما لا يسمح لها بمتابعة دروسها فتعيش صراعاً حاداً مع مدرستها ووالدها المتحدر من شمال إفريقيا. حول تجربة هذا الفيلم، كان لـ «الدوحة» هذا الحوار مع المخرجة.

§ عملتِ سنوات طويلة كإعلامية باللغة الإنجليزية في الصحافة الدولية ومنها «الواشنطن بوست» ووكالة «الأسوشيتد برس»، واليوم أنتِ تقيمين بين السعودية وإنجلترا، لماذا اخترت فرنسا وبالتحديد القانون الصادر عام 2004 منطلقاً لأول فيلم لك؟

أنا مسكونة منذ طفولتي بقضية الهويّة وموضوع الصور النمطية التي تُقسّم البشر، وقد تؤدي أحياناً إلى الحروب. ولدت في الولايات المتحدة من أبوين سعوديين مما أتاح لي التمتع بالجنسية الأميركية. درست في المملكة في مدرسة أميركية. منذ البداية عشت هذا الصراع والتنقل بين ثقافتين وهويّتين. عندما عملت في الصحافة الدولية، لاحظت أنه رغم أنني تبنّيت العديد من العادات الأميركية بسبب نشأتي وإتقاني الإنجليزية، كان زملائي الغربيون يضعونني في خانة العربيات. الرسالة التي أردت إيصالها في هذا الفيلم هي أنه ينبغي ألّا نحكم على البشر من خلال مظهرهم الخارجي ومن خلال الأزياء التي يرتدونها. فالصور النمطية والأفكار المسبقة في التعامل مع الآخرين قد تؤدي إلى مواقف خطيرة وتجرّدهم من إنسانيتهم.

§ هل يمكن القول إنّ هناك تشابهاً بين مسيرتك الشخصية وبين بطلة فيلمك المراهقة مريم؟

من خلال روايتي لقصة مريم أسترجع جزءاً من طفولتي والقضايا التي واجهتني بسبب انتمائي إلى هويّتين وثقافتين كما أشرت. مثل بطلة فيلمي، عايشت هذا الواقع، وكنت رهينة لنقاشات محتدمة. لقد بيّنت في الفيلم كيف وجدت مريم نفسها ممزقة بين ثقافتين وكيف أنّ المجتمع الفرنسي أجبرها على اختيار واحدة منهما. باختصار، إنّ قصتها هي قصة حالة ألم سببها الإقصاء والنبذ.

§ كيف تمّ التعاون مع المنتج الفرنسي وما هي الصعوبات التي واجهتكما من أجل إعداد الفيلم؟

لقد واجهتني صعوبات كثيرة مع المنتج الفرنسي جيروم بليترا وأولاها تأمين تمويل الفيلم في فرنسا بسبب عدم أخذنا موقفاً واضحاً من قضية الحجاب وقانون عام 2004. وعلى الرغم من صدور القانون عام 2004، لا يزال السجال مستمراً في المدارس الحكومية والجامعات إلى اليوم، وهو يساهم في انقسام المجتمع الفرنسي، خاصة أن الفتيات اللواتي اخترن الحجاب هُنّ من الفرنسيات، وأنا متأكدة أنهنّ في النهاية سيجدن مكانهنّ في المجتمع الفرنسي.


§ كيف تمّ اختيار الممثلين؟

لقد استغرق اختيار الممثلين حوالي ثلاثة أشهر، وكنت محظوظة جداً لأنّ مَنْ اخترناهم وأهمهم الذين قاموا بدور مريم ووالدها وصديقتها صوفيا والطالب كريم والمسؤول عن المدرسة كانوا سعداء بأدائهم لأدوارهم وفهموا ما كنت أريده منهم وما سعيت إلى قوله في فيلمي هذا.

§ الفيلم يرجع إلى قانون عام 2004 في فرنسا بينما العالم العربي يعيش اليوم تحوّلات سياسية كبرى تنعكس على جميع دول العالم ومنها فرنسا، حيث تعيش جالية مسلمة كبيرة، وحيث الإسلام يُشكّل ثاني ديانة في هذا البلد، هل يمكن التطرُّق إلى موضوع الحجاب في فرنسا اليوم بدون الأخذ في الاعتبار الواقع السياسي وانعكاساته على ضفتي المتوسط؟

شخصياً أعتقد أنّ قانون عام 2004 يزيد من تطرُّف المسلمين في فرنسا. فمن ناحية كان هدف الدولة الفرنسية التأكيد على المساواة بين مواطنيها وعلى المبادئ العلمانية التي قامت عليها الجمهورية الفرنسية والتي تبنّت الفصل الصارم بين الدين والدولة. لكن مسلمي فرنسا لا ينظرون إلى هذا القانون من هذه الزاوية. فبالنسبة لهم، عليهم أن يشبهوا الأكثرية حتى يصبحوا مقبولين في المجتمع. أعتقد أن مطالبة هؤلاء بالتخلّي عن عاداتهم وتقاليدهم التي حملوها معهم من بلدانهم الأصلية لا يمكن إلّا أن تزيد من عزلتهم وشعورهم بالتفرقة. شخصياً أنا لا أرتدي الحجاب، لكن الحجاب هو جزء من التقاليد في المجتمعات الإسلامية، وعندما تقوم الدولة بمنعه باسم المساواة بين المواطنين وباسم العلمانية فإن ذلك قد يؤدي إلى ردود فعل عكسية وإلى علاقة صراعية بين الدولة ومواطنيها المسلمين.

المصدر :

http://bit.ly/2aYiZp8


الكلمات المفتاحية


شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
footer img