طباخ سعودي في سريلانكا!

بواسطة العربية-محمد العوضي 15 آب, 2016 01:01:57 م

المجال: خدمة المجتمع
طباخ سعودي في سريلانكا!

محمد العوضيمن عجائب الجيل الجديد أن بعض البنات يبلغن 18 و 20 عاما وهن لا يجدن طبخ أبسط المأكولات البيتية العادية!!

ومن قيم ومفاهيم مجتمعاتنا السلبية استنكاف الشباب من الانخراط في بعض الأعمال لكسب العيش ومنها الطبخ، رغم أننا في زمن ازدهار المطاعم وتنافسها!! في هذا المناخ الثقافي السلبي ينضم شاب سعودي ماهر في الطبخ إلى زملائه الكويتيين المميزين في الطهي ليذهبوا إلى سريلانكا ويحققوا نجاحا مشرفا ويعطوا دروساً لشبابنا وكبارنا في تجربة فريدة. وللشيف السعودي قصة في طبخته للبيتزا التي لم تكن عادية لا في طولها ولا في طعمها كما أخبر من استمتع بأكلها!

تعالوا نتعرف على التجربة الفريدة؟ الشباب الكويتي أطلقوا على أنفسهم فريق «نطبخ لإسعادهم»، وشعارهم «من جدرنا ناخذ أجرنا»، وهم مجموعة من الطباخين المهرة الذين أرادوا إدخال السرور على نفوس الأطفال الأيتام وعلى أنفسهم من خلال طهي وجبات يومية وتقديمها لأيتام مجمعات «الرحمة العالمية» في سريلانكا مستلهمين وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أتاه رجل يشكو قسوة قلبه فقال عليه الصلاة والسلام: (أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك). الشيف مساعد الدريس صاحب فكرة مطبخ الأيتام، قام بدعوة مجموعة من الطهاة المحترفين والمشهورين بالطبخ، وهذا لم يكن مستغربا، فقد شاع في الآونة الأخيرة حب الشباب للطبخ، وبعد استقبال الطهاة للفكرة، تم بالفعل الإعلان عن الفريق وإنتاج إعلان سينمائي يبين أهداف الرحلة والحملة لمطبخ الأيتام. وسافر فريق «نطبخ لإسعادهم» الذي يتكون من الشيف هنوف البلهان والشيف بدر القطامي والشيف السعودي إبراهيم زينل بالإضافة إلى صاحب الفكرة. الفريق أدرك أن هناك مسؤولية مجتمعية ملقاة على عاتقهم، وذلك من خلال دورهم التطوعي في إبداع فكرة جديدة تتمثل في الطبخ للأيتام، وبالفعل ذهب الفريق إلى سريلانكا مع مؤسسة الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي، وقاموا بالطبخ للأيتام في أحد مجمعات الرحمة العالمية والذي يضم 400 يتيم من الطلبة و400 يتيمة من الطالبات، وأدخل الطباخون الفرحة على قلوب الأيتام بالطبخ الكويتي، وكانت الطبخات عبارة عن «الخثرة» وهى الأكلة الكويتية التي أعدها مساعد الدريس واليوم الثاني «مرقة الدجاج بالكاري» أعدتها الشيف هنوف البلهان واليوم الثالث كان غداؤهم «مرقة اللحم بالكاري» أعدها الشيف بدر القطامي ومن التحديات الجميلة بعد الطبخة الأولى كانت ملاحظتهم أن الأكل لم يكن حارا بسبب قلة الفلفل في الطعام، وتفاجأ الشيف مساعد الدريس خاصة وأنه وضع في الجدر (إناء الطبخ) كرتونا ونصف الكرتون من الفلفل الحار، فاستدرك في اليوم الثاني الأمر ووضع أربعة كراتين من الفلفل وكانت الابتسامة تعلو وجوه الأيتام. وفي خضم تلك الأحداث طلب الأيتام من الطباخين «بيتزا» وأخبروهم بأنهم لم يأكلوها قط، فقام الشيف السعودي إبراهيم زينل بتطويع مهارته لعمل بيتزا طولها 90 مترا من خلال المكونات الموجودة في المجمع، وحقق بذلك فرحة ارتسمت على محيا الأيتام، فكم هي سعادة الإنسان عندما يكون سببا في تحقيق رغبات الأيتام. لقد كان للطباخين في هذه الرحلة هدف استراتيجي يقصدون تحقيقه، يتمثل في تدريب الطهاة الموجودين في مجمعات الرحمة العالمية ليكونوا أكثر حرفية من خلال تدريبهم على الأكل الصحي والاستفادة من المواد والمكونات المتوافرة لديهم، كما قام الفريق بعمل كيكة الموز التي تحتوي على 300 موزة وفرح بها الأيتام ولم يكتف الفريق بذلك بل تم صنع كمية كبيرة من حلو «أم علي» بالمكسرات والحليب. من خلال معرفتي بالفريق وما سمعته من نتائج إيجابية أعتقد أن عملهم يعد نقلة نوعية في العمل الخيري التطوعي، حيث أسس بالفعل لعمل تطوعي بفكر جديد قابل للتطوير بتعاونه مع مؤسسة خيرية كويتية مرخصة واستنهاض همة الشباب، وأن كل إنسان لديه موهبة أو عمل بإمكانه أن يوظفه في عمل خيري. إن العمل الخيري الكويتي فيه من الابتكارات والتنوع ولم يعد قاصراً على أحد بل من الممكن أن يقدم كل إنسان عملا تطوعياً بما يملكه من قدرات وإمكانات، كما أن مشاركة السعودي لإخوانه رسالة بأن التعاون الإنساني يتسع للجميع. إن دورات التنمية وطلب السعادة وتحقيق التوازن الذاتي التي عمت العالم الغربي والشرقي، تؤكد أن أحد أهم أبواب السعادة الانخراط في العمل التطوعي وتقديم الخدمة لأصحاب الحاجات ومشاركة المثقلين بالهموم والآلام والتخفيف عنهم بما نستطيع. ومن لديه أدنى ثقافة عن ديننا يدرك الآفاق التي مدها في إسعاد البشر وإغاثة كل ما فيه حياة وإحساس. بوركت جهودكم ياشباب وتحية إكبار للعمل الخيري الكويتي المتفرد.

المصدر:http://bit.ly/2brsDUO


الكلمات المفتاحية


شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
footer img