د. الكريع: المعيار الحقيقي للاهتمام بالمواطن هو العناية بالمعوقين

بواسطة مجلة الخطوة 16 آب, 2016 01:31:14 م

المجال: العلوم الصحية
د. الكريع: المعيار الحقيقي للاهتمام بالمواطن هو العناية بالمعوقين

قال الدكتور سامي بن فوزان الكريع استشاري علم الوراثة الطبية في كلية الطب بجامعة الفيصل بمناسبة فوزه بجائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة : ” إن فوزي كمواطن سعودي هو مصدر اعتزاز وطني بامتياز” . موضحا إن تبني جوائز علمية هو مما تتميز به الدول المتقدمة علميا .

وأشار الي أن الخلية تقوم بوظائفها المختلفة من خلال برنامج تشغيل معقد وإن فهم برنامج التشغيل هذا (و هذا لب علم الجينات) طريقة أكيدة لفهم عمل و تركيب جسم الإنسان و كيفية حدوث الأمراض و علاجها. وأكد أن هناك جزيئيات حيوية قادرة على إعادة الشباب للإنسان ، وهناك فرع خاص من البحوث يسمي أبحاث الشيخوخة و أنا متفاءل بمستقبله. وأضاف الدكتور سامي الكريع في حوار خاص مع ” الخطوة ” ان وتيرة اكتشافاتنا للجينات المسؤولة عن الأشكال المختلفة للإعاقة متسارعة .. كما اشتمل الحوار على جوانب كثيرة حول مستجدات الأبحاث في علم الجينات ، وغير ذلك من محاور مهمة ربما يقولها لأول مرة في هذا الحوار .. الدكتور فوزان الكريع هو أستاذ علوم الوراثة البشرية في كلية الطب بجامعة الفيصل، وهو كبير مستشارين في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وقد وضع عشرات الأبحاث العلمية ، كما انه على قائمة مجلس تحرير عدد من الدوريات المرموقة في مجال الوراثة بما فيها الدورية الأمريكية لعلوم الوراثة البشرية، ويحاضر بين آن وآخر في المؤتمرات المحلية، والإقليمية، والدولية حول علوم الوراثة البشرية. تخرج البروفيسور سامي الكريع بتفوق على دفعته في كلية الطب، بجامعة الملك سعود عام 1999. واستكمل دراسته في علوم طب الأطفال في مستشفى جامعة جورج تاون، وقام بعمل زمالة في علوم الوراثة الجزيئية في مدرسة هارفارد للطب حيث استكمل أيضاً بحث الزمالة لما بعد الدكتوراه في علم الوراثة التطورية. حصل الدكتور الكريع على العديد من الجوائز، منها جائزة المركز الأول الشرفية من جامعة الملك سعود، وجائزة البحث المتميز للزمالة من مدرسة الطب بهارفارد ومستشفى الأطفال في بوسطن، وجائزة التميز من مؤسسة دبي-هارفارد للأبحاث الطبية، وجائزة ويليام كينج بوز في علوم الوراثة الطبية من مدرسة هارفارد للطب. وأخيرا جائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة التي تسلمها من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الرئيس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة – حفظه الله -، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل ، في فرع العلوم الصحية والطبية وذلك تقديراً لجهوده البحثية المتميزة في مجال العلوم الطبية والصحية المتعلقة بالإعاقة .

بداية نود اطلاعنا عن شعوركم بمناسبة فوزكم بجائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.. وكيف تعكس الجائزة عناية الدولة بالبحث العلمي وبالعلماء ، وتقدير العلم كوسيلة حيوية للتنمية والتقدم؟
سعادة غامرة بمعنى الكلمة فهي من ناحية جائزة عالمية تنافس عليها العديد من العلماء ومن ناحية أخرى هي جائزة سعودية المنشأ و من ثم فإن فوزي كمواطن سعودي بها هو مصدر اعتزاز وطني بامتياز. إن تبني جوائز علمية هو مما تتميز به الدول التقدمة علميا و كم كانت سعادتي بالغة حين علمت باستحداث هذه الجائزة و طموحها لأن يرتبط اسمها بأسماء لامعة في كافة النواحي البحثية للإعاقة.

 

ما هو علم الجينات ، وماهو أهميته بالنسبة للإنسان سواء بالنسبة للأمراض او في العلاج؟
= هذا سؤال معقد لن أتمكن من إيفائه بجمل معدودة و لكن أقول باختصار أنه ما من علم يسبر أغوار الحياة مثل علم الجينات حيث نعلم الآن أن الخلية إنما تقوم بوظائفها المختلفة من خلال برنامج تشغيل معقد يتمثل في الشفرة الجينية الموجودة في الحامض النووي و من ثم فإن فهم برنامج التشغيل هذا (و هذا لب علم الجينات) طريقة أكيدة لفهم عمل و تركيب جسم الإنسان و كيفية حدوث الأمراض و علاجها.

ماهي ابرز المستجدات في مجال علم الوراثة الطبية ..وكيف يمكن الاستفادة منه في علاج الأطفال المعوقين خاصة ، والمعوقين بصفة عامة؟
إن نشر خريطة الجينوم البشري في أوائل القرن الحالي مثل قفزة نوعية سرعت من فهم الشفرة الجينية ثم حدث ابتكار تقنية الجيل الجديد من تحديد تسلسل الحامض النووي وكان هذا علامة فارقة في علم الوراثة الطبية حيث أصبح من الممكن لأول مرة أن تحدد تسلسل الحامض النووي كاملا عند المريض لمعرفة سبب علته. و أحدث المستجدات في علم الوراثة الطبية الاكتشاف المذهل الذي تم في 2013 و يكاد يكون فوزه بجائزة نوبل محسوما و هو إمكانية إعادة تحرير الشفرة الوراثية كما نشاء مما يعني إمكانية علاج الإعاقات الوراثية باستخدام خلايا المريض ذاتها بعد إعادة تحرير شفرتها الوراثية و أنا على ثقة من أن هذا سيغير وجه تاريخ علاج الإعاقات الوراثية جذريا.

حصلتم قبل فترة على جائزة وليام كنج بويز جونيور للوراثة الطبية، كأول طبيب يفوز بهذه الجائزة الأمريكية المرموقة من خارج الولايات المتحدة، وهي جائزة علمية مهمة من مركز الطب الشخصي في مجموعة بارتنرز المشرفة على المستشفيات الجامعية لكلية الطب في جامعة هارفارد في بوسطن في الولايات المتحدة الامريكية .. ولم تكن هذه اول جائزة بل سبقتها وتلتها جوائز عديدة ، ولكن ما أهمية هذه الجائزة وماذا كان موضوعها؟ ..وماهو دور الجوائز في مسيرتك العلمية؟
لتلك الجائزة مذاق خاص سواء من حيث الجهة العلمية الداعمة لها و هي كلية الطب بجامعة هارفارد أو من حيث الشريحة المستهدفة حيث أنها تعطى لفائز واحد سنويا يمثل أفضل المختصين في علم الوراثة الطبيبة في الولايات المتحدة الذين لم يمض على انتهائهم من برنامج الزمالة أكثر من أربع سنوات و كنت أول فائز بها من خارج الولايات المتحدة لأن اللجنة المحكمة اعتمدت عضويتي في هيئة التدريس بهارفارد التي أحافظ عليها من خلال التدريس في فصل الصيف في بوسطن ، فاعتمدت اللجنة ذلك كدليل على أهليتي لهذه الجائزة الأمريكية رغم كوني في المملكة. و يتم التنافس على هذه الجائزة بالدرجة الأولى بناء على المسيرة البحثية للمرشح و كم كانت سعادتي لا توصف حين اتصلت بي رئيسة اللجنة المحكمة لتزف إلى خبر فوزي و تخبرني بأن اللجنة قررت ذلك بالإجماع لانبهارهم برصيدي من الأوراق العلمية عالية الجودة في فترة قياسية.

قبل أربعة سنوات ، وتحديدا يوم 19 ديسمبر 2010 نشرت مقالا بجريدة الرياض تحت عنوان ” إكسير الشباب وعلم الجينات ” يبشر بإمكانية الوصول الى دواء يمنع شيخوخة الخلايا وبالتالي عدم شيخوخة الانسان ..فالي أي مستوى وصلت الأبحاث في هذا الموضوع ..وهل يمكن الوصول فعلا الى يوم يكون فيه الانسان شباب على طول ؟
بودي أن يكون هناك توازن في فهم ذلك المقال الذي قصدت فيه الإشارة إلى دراسة معينة تمكنت من إعادة الشباب لفئران تم تعريضها للشيخوخة المبكرة بأسلوب صناعي و ليست لفئران مصابة بالشيخوخة الطبيعية. و لعل الأعجب من هذه الدراسة دراسة أخرى نشرت مؤخرا أثبت فيها الباحثون أن الفئران الهرمة تعود للشباب إذا تم استبدال دمها بدم فئران صغيرة في السن مما يعني أن هناك بالفعل جزيئيات حيوية قادرة على إعادة الشباب. على كل هناك فرع خاص من البحوث يسمي أبحاث الشيخوخة و أنا متفاؤل بمستقبله.

قمتم بتدشين برنامج علاج بالجينات من شأنه إعادة الإبصار للمصابين بمرض التهاب الشبكية الصباغي الذي يدمر خلايا الإبصار للمصابين به ويضيق من زاوية الرؤية، ومن ثم يؤدي إلى العمى. وتم ذلك بدعم من مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.. فهل يمكن ان تحثنا عن ذلك البرنامج وعن هذا المرض وماذا حقق من نتائج حتى الان ؟
بودي تأخير الإجابة حتى نقوم بنشر الدراسة في القريب العاجل.

كيف تري أهمية مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في تجنب إصابة الأطفال بالإعاقة وكذلك في الحد من الاثار السلبية للإعاقة على المعوقين؟
مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة مركز رائد أخذ على عاتقه مسؤولية كبيرة جدا و نجاحه منوط بتعاون جهات عدة و أقول هذا من باب الإنصاف حتى لا نحمل المركز أكثر مما يحتمل ، و مع هذا فأن أقول أن للمركز بصمات لن تنسى في الحد من الإعاقة لعل من أبرزها على الصعيد العملي إسهامه في إدخال برنامج الكشف المبكر للأطفال حديثي الولادة الذي كان له الفضل بعد الله سبحانه و تعالى في تجنب عدد كبير من الأطفال لمضاعفات خطيرة جدا لو تأخر تشخيصهم.

برنامج العلاج بالجينات لإعادة الإبصار للمصابين بمرض التهاب الشبكية الصباغي تم بدعم مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة حيث بادر أحد مؤسسي المركز بالتبرع بخمسة ملايين دولار للسير في خطواته التطبيقية ..كيف ترى أهمية مساندة رجال الاعمال واهل الخير لمؤسسات العلمية والخدمية غير الربحية التي تعمل في مجال الأبحاث العلمية والخدمات المتخصصة في مجال الإعاقة ، خاصة وان مؤسسات الأبحاث العلمية في الغرب وامريكا تعتمد على التبرعات والهبات تقريبا؟
للإنصاف أود التنويه إلى أن تبرع المحسنين في الغرب وراءه حوافز مادية تسمى إعفاءات ضريبية وعدم وجود ضريبة دخل في المملكة يحرم المؤسسات البحثية المحلية من هذه الميزة ولكني على ثقة بقدرة المخلصين على الإتيان بأساليب أخرى مبتكرة تشمل إعفاءات وتسهيلات من نوع آخر لرجال الأعمال والشركات التي تسهم في دفع عجلة البحث العلمي و آمل أن يتم ذلك قريبا.

هل تعتبر المملكة في نطاق البلدان الأعلى في نسب عدد المعوقين وكم يبلغ عدد المعوقين بالمملكة؟ وما هو دور زواج الأقارب في الإصابة بالإعاقة ؟ وكيف يمكن تجنب الزيادة في عدد المعوقين ؟
هذا سؤال في غاية الأهمية. نعم الدراسات البحثية المسحية لا تدع مجالا للشك أن الزواج من الأقارب يزيد من فرصة حدوث الإعاقات بشتى أنواعها بل إنه كلما كانت الإعاقة شديدة الندرة كلما زادت الفرصة في أن يكون حدوثها مقتصرا على العائلات التي فيها صلة قرابة بين الأب و الأم. و من ثم فكلي أمل أن تكون هناك حملات وطنية تثقف الناس بهذه الحقيقة المهمة للحد من المشكلة.

كيف ترى دور جمعية الأطفال المعوقين في علاج وتعليم وتأهيل الأطفال المعوقين مجانا ، عبر منظومة مراكزها المتخصصة في مختلف مناطق المملكة وقد وصلت حتى الان الى نحو تسع مناطق بعدد عشرة مراكز؟
إن الدور الرائد الذي تقوم به الجمعية مصدر فخر و كلي أمل في أن يتضاعف عدد المراكز حيث أن الفرق شاسع بين القدرة الاستيعابية الحالية و بين عدد المحتاجين لخدماتها.

ماهي احدث ابحاثكم في مجال تخصصكم ، وهل هناك اخبار جديدة على مستوى التشخيص او العلاج ؟
لا تزال وتيرة اكتشافاتنا للجينات المسؤولة عن الأشكال المختلفة للإعاقة متسارعة ولا يكاد يمضي شهر دون نشر ورقة أو ورقتين من مختبري للأبحاث لتوثيق هذه الاكتشافات وأتمنى أن يستمر دعم مختبري للأبحاث لنتمكن من الاستمرار في هذا العطاء العلمي.

كلمة أخيرة تودون اضافتها.
المعاقون شريحة غالية والعناية بها هي المعيار الحقيقي للاهتمام بالمواطن و رقي النظرة الحكومية في التعامل مع شعبها و بالرغم من كل ما بذل فالحاجة ماسة للمزيد فأنا أتعامل مع العديد من هذه العائلات و يعصرني الألم حين يخبرونني بعدم وجود مراكز تأهيل يمكنهم الوصول إليها من محل إقامتهم و أتمنى من كل قلبي التسريع الجاد في إصدار التشريعات التي تحفظ حقوق هذه الشريحة في الوصول للخدمات التي يحتاجون إليها مجانا و بسهولة و يسر أينما وجدوا في وطننا الكبير.

المصدر :http://bit.ly/2b8nrSi

 


الكلمات المفتاحية


شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
footer img