منى المنجد: النجاحات النسائية تولد من رحم المجتمعات المحافظة

بواسطة العرب -سماح بن عبادة 16 آب, 2016 03:31:06 م

المجال: خدمة المجتمع
منى المنجد: النجاحات النسائية تولد من رحم المجتمعات المحافظة

داعمة لحقوق المرأة عموما والمرأة السعودية خصوصا، إنها المفكرة والكاتبة الدكتورة منى صلاح الدين المنجد التي حازت على مجموعة من الجوائز والتكريمات في ميدانها نظرا لما بذلته من جهود في تصويب الصورة السلبية والدونية للمرأة العربية التي ارتسمت لدى الغرب، وأرادت من خلال كتاباتها وعملها في منظمات دولية المساهمة في النهوض بالمرأة العربية وتصحيح الآراء التي تلف دورها في المجتمعات العربية.

حصدت الكاتبة منى المنجد مراتب متقدمة في عديد التصنيفات المتعلقة بأقوى الشخصيات النسائية العربية لعام 2013، كما صنفتها مجلة أرابيان بيزنس في قائمة 100 أقوى شخصية عربية لعام 2014 ووضعتها في خانة المفكرين، وانخرطت المنجد في المجال الأدبي الفكري إلى جانب عملها واتخذت من قضايا المرأة والأسرة والتنمية مشاريع ذات أولوية في حياتها المهنية والاجتماعية.

هذه المفكرة تسلحت بالعلم لتسلك طريقها في النضال والدفاع عن المرأة العربية وهي متحصلة على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة، وشهادة الماجستير في علم الاجتماع من جامعة نيويورك، وهي أيضا رسامة محترفة، تعلمت الرسم على الحرير في باريس، مما سمح لها لاحقا بإقامة عدة معارض للرسم.

ومن ثمة عملت مع عدد من وكالات الأمم المتحدة في برامج ومشاريع ذات علاقة بقضايا المرأة والأسرة والتنمية، وتم تكليفها بعدد من المهام الميدانية في المنطقة العربية، ونالت المنجد جائزة هيئة الأمم المتحدة للقرن الحادي والعشرين عام 2004، وذلك تقديرا لمساهمتها الفعالة في إنتاجها الفردي لمشروع “تفعيل دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية النسائية في المملكة العربية السعودية” التابع للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الأسكوا”.

ونظرا لخبرتها والمستوى العلمي المرموق الذي وصلت إليه والمعترف بهما دوليا شغلت المنجد منصب مستشارة لدى منظمة الأغذية والزراعة الدولية، والصندوق الدولي للزراعة والتنمية في روما، وكانت المستشارة الخاصة للنساء العاملات في مكتب منظمة العمل الدولية في جنيف.

وتبعا لدراستها ولعملها فقد أمضت منى المنجد سنوات في عدد من الدول الغربية، واندمجت في المجتمعات الغربية ولاحظت الفوارق بينها وبين المجتمعات العربية خاصة فيما يتعلق بتعليم وعمل ومكانة المرأة، وبمعايشتها لهذه المجتمعات واتصالها بها أدركت أن نظرة هؤلاء للمرأة العربية سوداوية جدا وأنهم يتصورون أنها امرأة مضطهدة لا يسمح لها بالتعلم ولا بالعمل وأن دورها يبدأ وينتهي في الأسرة وفي خدمة الرجل.

وتفاعلا مع هذا التصور الغربي للنساء العربيات الذي مسها بشكل مباشر كواحدة منهن، استهلت الكاتبة مشوارها الأدبي وقد نشرت لها بهذا الصدد مقالات وأبحاث في الصحف والمجلات العربية، ثم ألفت كتابين “معنى وأهمية الأسماء العربية للبنات في العالم العربي” و”النساء في المملكة العربية السعودية اليوم”.

وحاولت المنجد من خلال كتاباتها توجيه رسالة للمجتمعات الغربية ضمنتها شهادات حية عن نجاحات وتفوق عدد من السيدات السعوديات اللاتي رفعن التحدي وحققن ذاتهن، وبنين مجدا -كل في مجالها- تعتز به كل امرأة عربية، وسلطت الكاتبة في كتابها “المرأة السعودية تتكلم” الضوء على دور النساء السعوديات في المجتمع، وهذا ما أشارت إليه في مقدمته حيث طرحت تساؤلات عن وضع المرأة العربية والسعودية، مشيرة إلى أن تصور الغرب لدورها يشوبه تشويه منحاز بسبب الفوارق الثقافية الكبيرة بين البيئتين الغربية والشرقية، وأن ما زاده سوءا النزاعات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، كما أكدت على ضرورة رفع صوت المرأة العربية وخاصة السعودية؛ لأنها المحرك الأساسي لتجدد المجتمع.

وتؤمن منى المنجد أن التعليم وإشراك المرأة في مسيرة التنمية هي مسائل ذات أهمية قصوى، خصوصاً أنها تواجه تحديات داخلية وخارجية لإثبات دورها، في ظل التحولات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع العربي، ما يمكن أن يجعلها مصدر قوة وثراء له على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وارتأت أن توصل إلى القراء بعض الأصوات والشهادات النسائية من المملكة العربية السعودية واختارت لذلك مجموعة من سيدات الأعمال والسيدات الحائزات على شهادات عليا واللاتي يلعبن دورا هاما في المجتمع والاقتصاد في المملكة وفي العالم.

وحاورت لذلك نخبة من النساء المثقفات البارزات في المجتمع السعودي وتضم هذه المجموعة أربعا وعشرين امرأة سعودية وروت كل منهن مسيرتها نحو النجاح وما توفر لها على الصعيد الأسري والمجتمعي من ظروف مكنتهن من تحقيق طموحاتهن وأهدافهن، خاصة في ظل ما تشهده المجتمعات العربية من محاولات للتقدم عبر الانفتاح على الغرب ورفع التحديات الاقتصادية التي بات يعيشها العالم اليوم والتي تتطلب أن تكون المرأة فاعلة كما الرجل.

وتضمن الكتاب أربعة وعشرين فصلا، يتضمن كل واحد مقابلة مع إحدى النساء المختارات، تروي فيه كل واحدة منهن الأحداث التي ساهمت في تكوين ملامح طفولتها وحياتها ومسيرتها المهنية، كما تضمن آراءها ونظرتها لمكانة المرأة في المجتمع السعودي وفي المجتمعات العربية بصفة عامة مؤكدات على كفاءة المرأة وقدرتها على تحقيق التفوق والنجاح لها ولوطنها.

وتعتبر المنجد أن هذه النخبة من النساء، التي تمثل نموذجا لنجاح المرأة ونموذجا يحتذى به من فتيات اليوم اللاتي سيصبحن سيدات الغد، ساهمت في تكوين ورسم ملامح الجيل الجديد في المجتمع من خلال ثقافة النساء وعلمهن وكفاحهن ونجاحهن، وفي نظرها تمكنت هذه النخبة من تخطي الحواجز التي تفرضها التقاليد الصارمة في مجتمعهن ليتمكنّ من تحقيق الذات، وتعتبرهن صورا للمرأة السعودية التي نجحت في أن تجمع في شخصيتها وتفاعلها مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي بين التقليد والحداثة، وهو ما يبرر اختيارهن لتكنّ خير شهادة تكافح بها الصورة الغربية السوداوية حول المرأة العربية عموما.

وأشارت المنجد إلى أن هدفها من هذا الكتاب هو التوثيق لسير النساء اللواتي قدمن صورة مشرفة للمرأة من خلال عملهن وخدمة المجتمع وتصحيح الصورة الخاطئة وتقديم الواقع الحقيقي والإيجابي للمرأة السعودية، وإلى أنها تأمل في أن يساهم مؤلفها في إبراز ما توصلت المرأة السعودية لتحقيقه مع تشبثها بتقاليد مجتمعها المحافظ، ذلك أن أغلب الشهادات التي تناولتها تمثل نموذجا لسيدات سافرن وعشن في المجتمعات الغربية وهن مدركات للاختلاف بين ثقافة الغرب وثقافة العالم العربي، ولكنهن رغم ذلك اندمجن في مختلف أوساط المجتمع الغربي وحققن أهدافهن ونجحن في كسب التحصيل العلمي والخبرة المهنية التي خولت لهن خدمة بلدهن بطرق شتى.

ولعل خبرة الباحثة منى المنجد وعملها كمستشارة للنساء العاملات في مكتب منظمة العمل الدولية في جنيف، ساعدها في هذا العمل البحثي من حيث اختيار المجموعة النسائية التي تحدثت عن تجاربها في الكتاب ومكنها من عقد لقاءات معهن بطريقة يفتحن فيها قلوبهن ويتحدثن بأريحية عن مسيرتهن الشخصية ويفصحن عن آرائهن حول تمكين المرأة في المجتمع السعودي وبقية المجتمعات العربية بأريحية.

وكتاب المنجد لا يعد رسالة موجهة للغرب فحسب بل هو رسالة للمجتمعات العربية عموما خاصة تلك التي لا تفتح للمرأة المجال نحو تحقيق ذاتها عن طريق التعليم والعمل والانخراط في سياق النهوض ببلادها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدة على أنه من رحم مجتمع محافظ ومتشبث بثقافته العربية الإسلامية وبتقاليده وعاداته يمكن أن تولد نجاحات نسائية تبهر العالم بتفوقها رغم الوسط الاجتماعي الأبوي بامتياز.

ويعتبر هذا العمل البحثي وغيره من الكتابات والأبحاث الاجتماعية التي نشرت للمفكرة منى المنجد حلقة من سلسلة مشاريعها الأدبية والبحثية التي تحمل همّ النهوض بالمرأة العربية وتسعى لنشر الوعي لدى المجتمعات العربية بضرورة دعم حقوق المرأة وبضرورة تمكينها من الفرص في تلقي العلم وفي العمل وفي لعب دور اقتصادي إلى جانب دورها الأسري والاجتماعي المقدس، لتكون بذلك نقطة مضيئة في مسيرة نهوض هذه المجتمعات ولتكون نقطة قوة وثراء لها أيضا.

ومن خلال هذا الكتاب ومن خلال العمل الميداني ومهنتها تثبت المنجد أنها حقوقية تناضل من أجل رفعة مكانة المرأة العربية وأنها تعتبر أن الاهتمام بقضايا المرأة والأسرة من أهم ركائز التنمية في المجتمعات العربية، وهذا ما جعلها تحتل مراتب متقدمة في تصنيفات عديدة من جهات مختلفة حول أقوى الشخصيات العربية في السنوات الأخيرة.

كما أن اهتمام المفكرة منى المنجد بقضايا المرأة ينبع من قناعتها وإيمانها بأنه على المجتمعات العربية والمسلمة أن تتفطن لأهمية العنصر النسائي فيها وأن تدرك بأن المرأة لا تنقصها الجدية ولا القدرة ولا الذكاء مقارنة بالرجل، وأنها بجانب دورها الأساسي والمقدس في بناء الأسرة وبناء الجيل الجديد والمجتمع فهي قادرة على أن تلعب أدوارا أخرى لا تقل أهمية من خلال الانخراط في الحياة الاقتصادية والسياسية في بلدها، كما أنه على المجتمعات التي تعامل المرأة بطريقة دونية تستنقص من قيمتها وإمكاناتها كفرد فاعل أن تحترم المرأة لأنها تمثل قوة دافعة نحو التقدم والتطور وأنها حلقة أساسية من حلقات التقدم والتطور.

المصدر: http://www.alarab.co.uk/m/?id=24143


الكلمات المفتاحية


شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
footer img